شمس الدين محمد حافظ شيرازى (تعريب: ابراهيم امين الشواربي)

282

غزليات حافظ (أغاني شيراز)

غزل « 194 » دوش مىآمد ورخساره برافروخته بود تا كجا باز دل غم‌زدهء سوخته بود ليلة أمس ، أقبل إليّ الحبيب متّقد الخدود فلننظر ، إلى أي مدى أحرق قلبي المعمود . . . ! ! ومن عادته قتل عشاقه ، وإثارة الفتن بالبلدة وهي عادة لاصقة به كالثوب حيك على قامته . . . ! ! ولقد أيقن أن أرواح العشاق ، هي أعواد البخور تحرق لرؤيته ومن أجل ذلك فقد أسرع إلى إشعال نار وجنته . . . ! ! ولطالما قال لي : « إنني سأقتلك في أسى وحسرة وامتهان . . . ! » ولكنني كنت أعلم أنه في السر ، ينظر إليّ في رفق وإحسان . . . ! ! وانتصبت طرته السوداء في طريق ديني فأغلقته . . ولكنه أشعل أمامي مشعلا ، هو وجهه النيّر الوضاء . . . ! ! ولطالما نزف قلبي الدماء ، فأهرقتها العيون فاللّه اللّه ، لمن أتلف هذه الدماء ولمن جمعها . ! فلا تستعض بالدنيا عن الحبيب . . . فلم ينتفع بشيء من باع « يوسف » بالذهب الزائف . . . ! ! وما ألطف قوله . . ! حين قال لي : « اذهب واحرق خرقتك يا حافظ » فيا ربي . . ! ممن عساه تعلم هذه الدراية بالقلب . . . ! ! « 1 »

--> ( 1 ) « قلب‌شناسى » أي الخبرة والدراية بالقلب ، وللقلب هنا معنيان ، الأول القلب بمعناه المعروف ، والثاني بمعنى النقد الزائف ؛ وعلى أي المعنيين يستقيم المعنى الذي قصده الشاعر .